بيان وزير الاتصالات
السابق الدكتور عصام نعمان
في المؤتمر الصحافي الذي عقده بتاريخ 8/5/2002
×××
ما اهدف اليه اليوم هو مقاربة قضية خصخصة
الهاتف الخلوي وملابساتها بموضوعية ووضوح من خلال الاجابة عن خمسة اسئلة ، متوخياً
منها تنوير الرأي العام ، وآملاً توفير الحقائق والمعلومات والتوصيات اللازمة لاهل
القرار بغية حماية حقوق الخزينة العامة من جهة ، وتأمين أفضل دخل ممكن للدولة من
هذا المرفق الحيوي من جهة اخرى .
1 – كان ديوان المحاسبة
– وهو اعلى محكمة مالية في الدولة – قد اصدر تقريراً تحت الرقم 3 تاريخ 21/6/1999
تضمن ادانة كل من شركتي الخلوي بارتكاب عشر مخالفات مالية ادت الى إلحاق
الاضرار بالاموال العمومية ، واربع عشر مخالفة ادارية ادت الى الاخلال
بالعقد . وقد تعزز تقرير ديوان المحاسبة هذا بصدور ملحق له بتاريخ 19/7/2000 عن
الهيئة الجديدة للديوان برئاسة القاضي رشيد حطيط قضى بـِ " أن العقد
القائم بين كل من الشركتين والدولة يجيز لكل منهما الاستفادة من 125 الف خط فقط ،
وان تجاوز هذا العدد دونما اتفاق لاحق وبشروط جديدة يشكّل مخالفة تستوجب التعويض
".
2 – حيال فشل المفاوضات
بين الدولـة وشركتي الخلوي لتحصيل حقوق الخزينة العامة منهما ، اتخذ مجلس الوزراء
في عهد حكومة الرئيس سليم الحص قرارا بتاريخ 19/4/2000 باصدار سندي تحصيل لاستيفاء
مبلغ 600 مليون دولار اميركي من شركتي الخلوي مناصفةً بينهما كتقدير اولي لقيمة
الاضرار اللاحقة بالاموال العمومية لغاية 31/12/1999 جرّاء المخالفات التي
ارتكبتاها . وقد اعترضت شركتا الخلوي على سندي التحصيل المشار اليهما لدى محكمتي
البداية في بيروت وبعبدا ، وامتنعا تاليا عن تسديد قيمتهما لخزينة الدولة.
3 – وعليه ، يكون
للدولة في ذمة شركتي الخلوي مبلغ 600 مليون دولار اميركي لغايـة 31/12/1999 ،
والفروقات المترتبة عن سنتي 2000 و 2001 بالاضافة الى ما يترتب في ذمتهما عن اشهر
العام 2002 لغاية تاريخ رفع يدهما عن منشآت الخلوي.
ويقدّر بعض
اهل الخبرة قيمة مستحقات الدولة في ذمة الشركتين عن سنتي 2000 و 2001 ، بعد ارتفاع
عدد المشتركين لديهما الى اكثر من 800 الف مشترك ، بما لا يقل عن 300 مليون دولار
، فيكون مجموع المستحقات في ذمتهما على النحو الآتي :
600 مليون دولار لغاية آخر 1999 + 300 مليون
دولار من 1/1/2000 لغاية 31/12/2001 = 900
مليون دولار .
ثمة تعريفات
كثيرة للخصخصة ، أبسطها التعــريف القائل بتمليك القطاع العام للقطاع الخاص. غير
ان اوسعهــا وادقها هو ذلك التعريف المستمد من تعريفات عدة والقائــل بتحويل
الملكيــة العامة الى القطــاع الخاص ، ادارةً او ايجــاراً او مشاركــة او بيعــا
وشراء .(1)
معنى هذا
الكلام ان الخصخصة لا تتناول حصراً ملكية المرفق العام بل قد تتناول ادارته او
ايجاره او مشاركة جزئية للقطاع الخاص فيه . وعليه ، يصبح السؤال المطروح : اي شكل
من اشكال الخصخصة يجب ان يتناول الهاتف الخلوي في لبنان في الوقت الحاضر ؟ واي شكل
منها يؤمن اموالا اكثر للدولة ؟
لقد بررت
حكومة الرئيس رفيق الحريري خصخصة بعض المرافق العامة بانها الطريقة الافضل للحصول
على مردود مالي وفير نسبيا لاطفاء قسم من الدين العام ، وقدرّت ما يمكنها الحصول
عليه في هذا المجال بخمسة مليارات ( بليون ) دولار ، في حين قدّرها صندوق النقد
الدولي بـ 7، 2 مليار دولار في خلال ثلاث سنوات .
ان تقديرات
صندوق النقد الدولي تبدو اكثر واقعية ، ذلك ان تدهور قطاع الاتصالات عالميا وتراجع
ربحيته اصبحا حقيقة من حقائق الاسواق المالية العالمية في الوقت الحاضر . من هنا
تنبع اهمية ان تكون الخصخصة ، كما يشترط
الرئيس سليم الحص ، " من ضمن خطة زمنية متكاملة للانقاذ تُظهر جليا ان
الانقاذ ميسور المنال خلال فترة زمنية محـددة ، وان الخصخصة هي عنصر اساسي في هذه
الخطة . الخصخصة كعود الكبريت ، يمكن اشعاله مرة واحدة واخيرة . فالمرفق العام
الذي يباع او يلّزم لن يكون متاحـا لبيع اوالتلزيم مرة اخرى . لذلك وجب التثبت من
أن الانقاذ مع الخصخصة محتم الحدوث بحيث لا تكون المجازفة بموجودات الدولة
ومرافقها من غير طائل (2) .
في ضؤ هذا
الواقع ، وبالاستناد الى تقديرات بعض مؤسسات الخبرة في هذا الميدان ، فان أقصى بدل
للرخصة الخلوية الواحدة يمكن ان يتضمنه عرض من عروض الشركات التي ترتضى المشاركة
في مزايدة عالمية مع بقاء المنشآت الخلوية تحت يد شركتي الخلوي هو 700 مليون دولار
، وان اعلى بدل للرخصة الواحدة يمكن ان يتضمنه عرض احدى شركتي الخلوي في ظل
استمرار وضع يدها على المنشآت الخلوية هو
مليار دولار . فهل من مصلحة الدولة ، والحالة هذه ، بيع الهاتف الخلوي برمته لقاء
ملياري دولار ؟
ان الاجابة
عن هذا السؤال تتوقف على حقيقة المردود المالي الاجمالي لشركتي الخلوي . وهو امر
لا يمكن التأكد منه بالاعتماد على البيانات والارقام التي تقدمها الشركتان ، كما
لا يمكن للشركات الراغبة في المشاركة في المزايدة
المزمع اجراؤها التأكد منه طالما شركتا الخلوي تضعان يدهما علىالمنشآت
الخلوية وتقوم بتشغيلها لحسابها . فهل يجوز للدولة المجازفة ببيع هذا المرفق
الحيوي الاستراتيجي مرة وللابد من دون الاحاطة بحقيقة مردوده المالي وبالتالي
بقيمته البيعية الحقيقية؟
اذا كان
الامر كذلك ، فهل بيع مرفق الهاتف الخلوي من القطاع الخاص هو التدبيـر الاقتصادي
الصحيح ام اللجؤ الى شكل آخر من اشكال الخصخصة - الادارة الاستثمـارية مثلا - يكون
اكثر مردودا واسلم اقتصاديا على المدى المتوسط ؟
لنعتمد ،
على سبيل الجدل ليس الاّ ، البيانات والارقام التي تقدمها للدولة شركتا الخلوي
بغية الاحاطة التقريبية بالمردود المالي لهذا القطاع الحيوي في الوقت الحاضر.
جاء في بيان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء ان "
مداخيل الدولة من هذا القطاع بلغت 300 مليون دولار عام 2001 وهي مرشحة للارتفاع
هذه السنة (2002) ومن المؤكد انها ستصل الى 400 مليون دولار سنة 2003 حيث ستزيد
حصة الدولة من العائدات بحسب العقد الموقع سابقا" (3) .
اذا سلّمنا
جدلا ان مبلغ 300 مليون دولار هو فعلا الحصة الحقيقة للدولة من مردود قطاع الخلوي
في نهاية العام 2001 على اساس تقاضيها نسبة عشرين في المئة من مجمل الواردات
الصافية للقطاع حسب احكام العقد ، فان اجمالي الواردات السنوية يكون ، والحالة هذه
، 1500 مليون دولار تقريبا . فهل يجوز بيع الرخصة الخلوية الواحدة بمبلغ واحد
مليار دولار فقط ، وهو المبلغ الذي يتردد بقوة انه اقصى بدل يمكن ان تعرضه احدى
الشركتين ؟
أليس اسلم
اقتصاديا واربح ماليا للدولة ، في هذه الحالة ، ان تصرف النظر عن بيع الرخصتين وان
تبقي على ملكيتها للمنشآت الخلوية وان تقوم تاليا باختيار شركة ادارة استثمارية Management
Company بموجب مناقصة عالمية
لادارة هذا المرفق لحسابها لقاء اجر قد لا يتعدى خمسة في المئة من مجمل وارداته (
اي 75 مليون دولار ) فتحتفظ بمردود مالي سنوي يبلغ 1425 مليون دولار تقريبا ؟
أليست خصخصة
الادارة ، والحالة هـذه ، أسلم وأربح من خصخصة الملكية ؟ ثم أليس بإمكان الحكومة ،
طالما دخلها المرتقب من قطاع الهاتف الخلوي يزيد عن 1500 مليون دولار ، ان تقترض
من المصارف الدولية بطريقة التسنيد المالي مبلغ 4 الى 5 مليارات دولار لاستخدامه
في اطفاء قسم من الدين العام ؟
الحقيقة ان
الواردات الاجمالية الصافية لشركتي الخلوي هي اكثر بكثير من 1500 مليون دولار في
العام 2001 . وما على الدولة الاّ ان تقرر الدخول الى ملفات الشركتين وحساباتها
للتأكد من ذلك . وعندما تفعل ستكتشف ان التقدير الصحيح لبدل الرخصة الخلوية الواحدة يجب الاّ يقل عن
1500 مليون دولار.
ثالثا : هل
يجوز اجراء مزايدة لبيع رخصتي الخلوي مع استمرار وضع شركتي الخلوي يدهما
علىالمنشآت المشغّلة ؟
يؤكد
الخبراء في قطاع الاتصالات كما المطلعون على تقاليد التعامل فيه وجود قاعدة
اخلاقية تلتزمها شركات الاتصالات هي الاحجام عن منافسة شركة زميلة عاملة اذا كانت
هذه الاخيرة تقوم بتشغيل احد المرافق في القطاع وترغب في شرائه او تمديد عقد
تشغيله .
ان هذا
التقليد المتبع لا ينبع من إلتزام آداب المهنة فحسب بل يستند الى حقيقة علمية
وعملية ايضا مفادها ان الشركة المشغّلة قادرة بحكم وضع يدها على المرفق الجاري
تشغيله على حجب الكثير من البيانات والمعلومات والارقام والتفاصيل المتعلقة بواقع
المرفق عن الشركات المنافسة من جهة ، كما ان في وسعها من جهة اخرى استثمارها
لمصلحتها من اجل تقديم عرض سيكون بالضرورة اعلى من عروض الشركات المنافسة الاخرى
وإن كان سيبقى أقل من السعر الحقيقي في السوق.
بعبار اخرى
، لا سبيل الى توفير التكافؤ وبالتالي الى اجراء منافسة حرة بين الشركات المشاركة
في المزايدة العالمية اذا بقيت الشركتان المشغّلتان واضعتين يدها علىالمنشآت
الخلوية وقائمة بتشغيلها وقت اجراء المزايدة.
اكثر من ذلك
: ستحجم الكثير من الشركات ، خاصة الشركات الكبرى ذات الصدقية والخبرة والفعالية ،
عن المشاركة في المزايدة الامر الذي يؤدي الى خفض قيمة البدل المعروض للرخصة
الخلوية المراد بيعها.
هذا مع
العلم ان مصرف HSBC
المكلف من وزارة الاتصالات تحضير دفتر شروط المزايدة العالمية قد اوصى في كتابه
تاريخ 18/12/2001 بـ "انه لا يمكن اطـلاق عملية المزايدة لبيع الرخصتين المذكورتين الاّ بتكليف مباشر من
المالك الفعلي ، وبالتالي يجب ان يوافق المشغّل الحالي – شركتا " ليبانسل
" و " سيليس " – على خطة واضحة لانتقال شبكته الى الوزارة قبل
اطلاق المزايدة " (4)
رابعا : هل يجوز للدولة
السماح لشركتي الخلوي بالاشتراك في المزايدة بوجود نزاع قضائي معهما ؟
امتنعت شركتا الخلوي عن تسديد مبلغ 600
مليون دولار هو بعض ما يستحق في ذمتهما للدولة لغاية 31/12/1999 ، وقد اعترضتا على
سندي التحصيل المنظمين لهذا الغرض بدعويين مقامتين امام محكمتي البداية في بيروت
وبعبدا . كما باشرتا معاملة تحكيم ضد الدولة امام غرفة التجارة الدوليـة في باريس
.
ولا يستبعد بعض الخبراء ان تشتبك الشركتان
مع الدولة في نزاع قضائي اضافي بسبب الخلاف حول التعويضات المقدرة لهما في تقرير
شركة KPMGنتيجة انهاء
عقد الخلوي بتاريخ 14/6/2001.
في ضؤ هذه الوقائع والاحتمالات ، هل في
مصلحة الدولة ان تسمح لشركتين مدينتين لها باكثر من 900 مليون دولار لغاية
31/12/2001 ، وتضعان فوق ذلك يدهما على المنشآت الخلوية وتشغلناها لحسابها رغم
صدور قرار بانهاء العقد الذي ينظم تشغيلها ، بان تشتركا في مزايدة ستقاطعها معظم
الشركات الكبرى لاسباب سبق بيانها ، وان تتمكنا والحالة هذه من استغلال واقع عدم
التكافؤ هذا لتقديم عرضين سيكونان بالضرورة اعلى من العروض الاخرى المحدودة العدد
، انما ادنى
من سعر السوق ؟ وهل يجوز قبول هذين العرضين
من جانب الدولة رغم واقعة عجزها عن الدخول الى حسابات الشركتين لمعرفة
حقيقية وارداتهما الفعلية من قطاع الهاتف الخلوي التي تفوق كثيرا ما تقدمانه من
بيانات وارقام ومعلومات ؟ وهل يجوز ان " تخرج " الشركتان من باب عقد
قديم جرى انهاؤه لتدخلا من شباك عقد جديد هو بالتأكيد اوسع من باب العقد القديم ؟
ان المصلحة العليا للدولة تقضي بمنع
الشركتين من المشاركة في المزايدة المزمع
اجراؤها ما لم تدفعا الى الدولة مستحقاتها المترتبة في ذمتهما لغاية تاريخ المزايدة او التوصل معها الى تسوية في هذا
الشأن . هذا مع العلم ان اي تعويض يمكن ان يحكم به القضاء او هيئة تحكيمية
للشركتين بسبب منعهما من المشاركة في المزايدة سيبقى اقل بكثير من الخسائر
والارباح الفائتة التي سوف تتكبدها الدولة جرّاء سماحها لهما بالمشاركة وسط حالة
عدم التكافؤ النافرة والناشئة عن
استمرارهما في تشغيل مرفق الهاتف الخلوي وحؤولهما بين الشركات المنافسة وبين
الحصول على البيانات والمعلومات والارقام
اللازمة لتقديم عروض متوازنـة .
خامسا : هل يجوز تسلّيم
شركة متخصصة ادارة المنشآت الخلوية لحساب الدولة من دون تقديم كفالة مصرفية ؟
اظهر الرئيس الحريري أخيراً بعض المرونة
بقبوله ادارة قطاع الهاتف الخلوي لحساب الدولة من قبل شركة متخصصة ، لكنه اشترط
اجراء مناقصة عالمية لهذا الغرض ، وضمان اعلى نسبة دخل للخزينة بكفالة مصرفية غير
قابلة للنقض ، حده الادنى ما تحصل عليه الدولة من عائدات حاليا اضافة الىارباح الشركتين
كما اعلنتا العام الماضي لمديرية الواردات في وزارة المال(5).
لا يسع اي غيور على المال العام الاّ ان يرتاح
لاتجاه رئيس الحكومة الى التشدد في مسائل الجباية والمحافظة على حقوق الدولة ، وإن
كان بعضنا يلاحظ ان هذا الحرص لم يظهر في قضايا مشابهة في الماضي . فلا العقد
الموقع مع شركتي الخلوي في العام 1994 تضمن بندا بالزامهما تقديم كفالة مصرفية
لضمان حدٍّ ادنى من حصة الدولة في واردات الشركتين ، ولا العقد بالتراضي الذي
انتقل بموجبه في العام الماضي إلتزام شركة " ليبان بوست "الى
شركـــة " ليبانو – سويس" ( بموافقة الحكومة طبعا ) تضمّن بندا
باشتراط كفالة مصرفية للدولة اللبنانية لضمان حد ادنى من حصتها في الواردات .
ومع ذلك ارى ان يتقبل منتقدو الرئيس الحريري شرط الكفالة
المصرفية وان لا يعتبروه شرطا تعجيزيا للحؤول دون اجراء مناقصة عالمية لاختيار
شركتين لادارة قطاع الهاتف الخلوي لحساب الدولة. ذلك أن هذا الشرط ممكن التحقيق ،
ولن تتلكأ شركات الادارة العالمية عن تأمينه شرط تمكينها من الاطلاع على حسابات
شركتي الخلوي والاحاطة بما تنطوي عليه من تفاصيل فنية وادارية ومن موجودات وخدمات
وايرادات كي تتمكن من تقديم عروض متوازنة ومتكاملة في المناقصة المطلوبة .
غير انه بالامكان الاستعاضة عن شرط
الكفالة المصرفية بما هو اسهل تنفيذا وأضمن تحصيلا لحقوق الدولة . فدفتر الشروط
ممكن تضمينه بندا يقضي بان تتولى مراقبة جهاز الجباية والتحصيل في شركة الادارة
لجنةٌ حكومية يرأسها قاضٍ من ديوان المحاسبة
ويكون لها نظام محاسبة صارم يقضي ، فيما يقضي ، بان تتم عملية الفوترة والجباية
تحت رقابة مسؤولي هذه اللجنة وان يتم ايداع الاموال المستوفاة صناديق الخزينة
الللبنانية يوميا ، وان تقوم هذه اللجنة – وليس شركة الادارة – باقتطاع النسبة
المئوية العائدة لها من الواردات كأجر منصوص عليه في العقد. وكان يقتضي اعتماد هذه
الآلية فور انتهاء مهلة الانذار للشركتين بانهاء العقد في 15-12-2001 ، بحيث تتسلم
الدولة المنشآت الخلوية وتعهد بادارتها الى شركة او شركتين متخصصتين اعتباراً من
التاريخ المذكور لتقوما بجباية الواردات لمصلحة الدولة وفق الآلية المشار اليها.
في ضؤ كل
الحقائق والوثائق والارقام والمعلومات والمقارنات أتقدم بسبع توصيات :
الاولى ، اعتبار
سقف ال 125 الف خط حداً أقصى لعدد المشتركين لكل من شركتي الخلوي سنداً لتقرير
ديوان المحاسبة تاريخ 19/7/2000 ، والتمسك بهذا السقف في التقاضي معهما لدى
المحاكم وهيئات التحكيم ، كما في المفاوضات والمحاسبة .
الثانية ، ضرورة
اطلاع مسؤولي الدولة المختصين مباشرةً او بواسطة محلفين من اهل الاختصاص والخبرة
على سجلات شركتي الخلوي ودفاترها وحساباتها والحرص على تدقيقها للاحاطة الشاملة
والتفصيلية بدقائق تشغيلها لمرفق الهاتف الخلوي والواردات المحصلة من مختلف خدماته
وطريقة إحتساب حصة الدولة وحصص المساهمين ومدى صحتها ، وتمكين الشركات الراغبة في
المشاركة في المزايدة العالمية لبيع رخصتي الراديو – خلوي او في المناقصة العالمية
لاختيار شركتين لادارة قطاع الهاتف الخلوي لحساب الدولة من تجميع البيانات
والارقام والاحصائيات والمعلومات اللازمة لتقديم العروض المناسبة.
الثالثة ، اغتنام
فرصة طرح المزايدة العمومية العالمية لبيع رخصتي الهاتف الخلوي من اجل الضغط على
شركتي الخلوي لتسوية نزاعاتهما القضائية والتحكيمية مع الدولة ، وجعل هذه التسوية
شرطا مسبقا للسماح لهما بالمشاركة في المزايدة المذكورة.
الرابعة ، عدم
اجراء المزايدة العمومية العالمية لبيع رخصتي الهاتف الخلوي الاّ بعد الفراغ من
نقل ملكية المنشآت الخلوية الى الدولة
وتسليمها ، بموجب مناقصة عالمية ، الى شركتين متخصصتين لادارتها لحساب الدولة ،
على ان تتولى مراقبة جهاز الجباية والتحصيل في شركتي الادارة لجنة حكومية يرأسها
قاضٍ من ديوان المحاسبة ويكون لها نظام محاسبة صارم لتتم وفق احكامه عملية الفوترة
والجباية ومن ثم ايداع الرسوم والاموال المستوفاة صناديق الخزينة اللبنانية.
وعندما يجري العمل بهذه الآلية سوف تكتشف الدولة وكل من يهمه الامر مدى المخالفات
الحاصلة من قبل الشركتين ومدى التفاوت في مقدار الواردات قبل تاريخ استلام لجنة
الرقابة الحكومية للمنشآت الخلوية والحسابات وبعده.
الخامسة ، عدم بيع
الرخصة الواحدة للهاتف الخلوي الاّ لقاء بدل لا يقل عن 1500 ( الف وخمسماية )
مليون دولار اميركي مقرونا بالتزام دفع الشركة الملتزمة حصة للدولة من مجموع
الواردات الصافية لا تقل عن عشرين في المئة. وفي حال عدم توفر مثل هذا الخيار ،
الابقاء على مرفق الهاتف الخلوي في ملكية الدولة واعتماد شركة مختصة او شركتين
لتديرانه لحساب الدولة لحين استكمال اجراءات انشاء " شركة اتصالات لبنان
" Liban Telecom" فتحّول اليها ملكية منشآت الهاتفين الخلوي والثابت، على ان
تقوم في الوقت المناسب باجراء مزايدة عمومية عالمية من اجل بيع ما لا يزيد عن 40 (
اربعين ) في المئة من اسهمها الى شريك استراتيجي ليتولى ادارة المرفق . كما تقوم
لاحقا ، وفي الوقت المناسب ، ببيع رخصة ثالثـة من نظـام الراديو – خلوي او سواه
( UMTS مثلا ).
سادسا ، المبادرة
الى تعديل " مشروع قانون منح رخصتين لتقديم خدمات الهاتف الخلوي " الذي
اخطأت لجنة الادارة والعدل بادخال تعديل عليه ادى الى الاستعاضة عن عبارة "
الهاتف الخلوي " بعبارة " الهاتف النقال بتقنياته المختلفة والمتطورة
"(6) ، الامر الذي يتيح للشركة مالكة الرخصة استثمـار اية انظمة اتصالية
جديدة بالاضافة الى نظام الراديو - الخلوي GSM ، بما في ذلك نظام UMTS وسواه من الانظمة والابتكارات التكنولوجية المتطورة من دون الحصول
على رخصة جديدة لكل منها . ويكون من شأن هذه " التمريرة " غير القانونية
إلحاق ضرر بالغ بالاموال العمومية من حيث حرمان الخزينة مئات ملايين الدولارات
المتأتية من رسوم وبدلات تراخيص الانظمة الاتصالية الجديدة.
سابعا ، الحرص في
خصخصة اي مرفق عام على توفر ثلاثة عناصر اساسية هي تأمين الواردات اللازمة لاطفاء
الدين العام ، وزيادة المنافسة ، ومضاعفة الكفاءة الاقتصادية والفعالية (7) .
فالمرافق العامة والاملاك العامة قواسم مشتركة بين اللبنانيين من حيث انها اعمدة
فقرية وشرايين حياة للدولة التي تجمعهم ، ومصدر خدمات يستفيدون منها في شتى مناحي
حياتهم ، ومجالات توظيف واستخدام لشتى فئاتهم العمرية ، ونقاط تواصل اجتماعي بينهم
، ولا يجوز التخلي عنها الاّ لقاء موجودات او خدمات او منافع بديلة اكبر واوفى
واوفر واضمن .
( 1) مصطفى محمد
العبد الله ، " التصحيحات الهيكلية والتحول الىاقتصاد السوق في البلدان
العربية"، دراسة منشورة في كتاب " الاصلاحات الاقتصادية وسياسة
الخوصصة في البلدان العربية " ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 1999
، صفحة 485 – 488.
(2)راجع
بيان " ندوة العمل الوطني " المنشور في الصحف اليومية الصادرة
بتاريخ 8/5/2001 .
(3)راجع صحيفة " السفير " بتاريخ 4/5/2002.
(4)راجع صحيفة " النهار " تاريخ 24/4/2002 ، صفحة
6.
(5)راجع صحيفة " السفير " تاريخ 4/5/2002.
Graeme A. Hodge, Privatization : An International
Review of (7)
Performance. Westview
Press 2000,